أمريكا وغزة وشريعة قانون الاعداء


 

المحامي سمير دويكات

لا يوجد في هذه الدنيا اكثر جنونا من السياسة وخاصة الحديثة، ففي قديم الزمان كان الرومان يمارسون سياساتهم بالقتل الذي يخلو من العدالة ويقومون على قتل الشعوب وابناء المقاطعات دون رحمة، وخاصة تلك التي تحاول الخروج عن حكمهم وترفض دفع الضرائب والجبايات لهم، حتى جاء الاسلام بسياسات مختلفة قائمة على العدل والدعوة الى السلم وتطبيق الحقوق الانسانية ونعرف كيف ان المسلمين دخلوا سمرقند وعندما خاطب حاكمها خليفة المسلمون خاطب الخليفة جيشه باحترام قواعد الحرب وفق الاسلام فانسحب ودخلها وفق مفهوم الفتوحات الاسلامية وكانت نقطة تحول في اعتناقهم الاسلام، فالاسلام بمعظمه انتشر بالاخلاق العالية لدى المسلمين والصدق. لكن اعداءهم لم يحترموا ذلك وعندما دخلوا القدس كانوا يقتلون كل من يعارضهم.

امريكا التي زودت اسرائيل بكل انواع الاسلحة ودقت غزة بكل الاسلحة وارتكبت ابشع صور الدمار في حروب متتالية واخرها كان سنة 2014، وكيف كان الجيش الصهيوني يدمر البيوت فوق ساكنيها، وفي الحصار المفروض اليوم، تشير التقارير الى ان غزة في كل مناحي حياتها قد انهارت واصبحت اراضي لا يمكن العيش فيها بالمفهوم الانساني.

اليوم امريكا واسرائيل تتداعى من اجل اعادة احياء الامل من جديد في غزة وتعقد المؤتمرات بمشاركة الجميع الا اصحاب العلاقة لان امريكا لم تتمنع عن اعلان فصائلها على قائمة الارهاب وامريكا التي تقتل اهل غزة اليوم تطلب رفع الحصار او تخفيفه وامداد اهالي غزة بالحاجات الاساسية منعا من الانهيار التام.

لكن هذه السياسة ليس كما ذكرنا سابقا وتاريخيا تقوم على العدالة او تطبيق القانون انما من اجل ربيبتها اسرائيل خوفا من تدهور الاوضاع اكثر من ذلك ويؤثر ذلك على اسرائيل والمنطقة في ظل التقارير التي تتحددث عن مخزون الاسلحة هناك.

وقد تحدثنا كثيرا عن القانون الدولي وكيف ان امريكا عارضته بل اسقطت مفاهيم كثيرة فيه من اجل اسرائيل، واليوم نرى ما يقول المجتمعون لاجل غزة وهي سياسة الكيل بمكيالين كما يقال وسياسة قتل الخصم باسلوب هادىء لا يثير ضجة الاخرين وخاصة المسلمين في انحاء العالم، وما يعكس حالة التناقض التي يعيشها حكام المؤسسة الامريكية وخاصة ما اشيع كثيرا عن مواعيد لاعلان صفقة القرن والتي لن يكون النجاح حليفها بتاتا لان الفلسطينيين سيرفضونها تماما وسيكون على امريكا تحمل التبعات القانونية والسياسية وان ظن الامريكا والصهاينة ان الوضع يمكن تكراره كما في سنة ثماني واربعون فهم واهمون.

فامريكا واسرائيل يسيرون سياساتهم بمفهوم الانسانية الساقطة وشريعة قانون الاعداء وقف ما يرونه ويخدم مصالحهم الضيقة بعيدا عن القانون الانساني والقانون الطبيعي التي تعتبر احد مصادر القانون الدولي.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2018-03-15 10:33:12
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...