القيم الدستورية الحاكمة لدولة فلسطين


 

المحامي سمير دويكات

لا شك اننا لم نتعلم القيم القانونية والدستورية وان قرانا القانون الدستوري او درسناه فهناك نقص واضح في التطبيق والفهم السليم والكل يغني على ليلاها اي ان الشخص هو مدافع لنفسه والمهم ان تتفق المسالة في الكسب في جهته دون ان ينظر الى القيم الدستورية الحاكمة والقائمة على المساواة التامة ومنح الحقوق كاملة بمختلفها، وضرورة ان يكون هناك محاكمات عادلة ودورية الانتخابات واجراءها لكل المجالس والمناصب دون استثناء سواء بطريق مباشرة او غير مباشرة، وفي ظل فقدان هذه القيم التي تحكم العمل والسلوك المجتمعي وتحكم بالاهم سلوك الدولة بسلطاتها الثلاث فان هذه القيم ستبقى في مهب الريح وغير مطبقة او معتمدة بشكل سليم وصحيح يراعي سيادة القانون والمفاهيم الاصيلة في القانون الدستوري.

ولا احد قد يخالفني ممن لديه اطلاع دستوري ان دستور فلسطين الى حد ما وهو القانون الاساسي يحوي على مبادىء اصيلة ومتفقة مع المعايير الدولية والانسانية في كل المجالات ولكن التطبيق الخاطىء هو المشكلة من حيث سن القوانين المخالفة او تعيين الاشخاص او ابقاء من هو منتخب الى حدود غير مقبولة لظروف قد تكون غير ميسرة.

ولو نزلنا في تطبيق القيم الدستورية على القوانين، فاننا نجد القوانين في غلاء او وضع غير سليم من حيث مخالفتها الدستورية، حتى بات اللجوء للمحكمة الدستورية في ظل الابهام الذي رافق تشكيلها مستبعد لالا يكون هناك تحصين لهذه المبادىء المعلولة دستوريا او المشوهة قانونيا.

في الصباح وعبر الاذاعات كان هناك الحديث عن زيادة مطردة في فوائد البنوك وهي ما راعاها الدستور في حماية قانون المرابحة الذي وضع لها نظام محدد وحماه الدستور ولكن لانعدام الرقابة والتطبيق السليم لقواعدها في ظل الغياب الكامل لمؤسسات الدولة ادى الى انزعاج الناس منها.

كما ان الحراك الكبير ضد شركات الاتصالات والتي لا تتناسب اجور واثمان واسعار الاتصالات مع ما يقدم من خدمة وهو كذلك مخالف لحكم اعلى محكمة وهي المحكمة العليا بصفتها النقض والتي اقرت هذا المبدا وتم التحايل عليه بطرق واخرى، والا من سمح لهذه الشركات ان تتوغل بهذه الطريقة وان تستعبد الناس باسعار غير مقبولة ومخالفة للقانون والدستور، وفي الجانب الدستوري فان الشركات خالفت الدستور في عدم تطبيق الحكم القضائي الذي صدر ولم ينقض بطرقه القانونية وبالتالي فان المسالة متعلقة بقيم دستورية.

كذلك ما يتعلق بالتقاعد والخصميات والتي تهدد بعض الناس في ارزاقهم، والتي يجب ان تتفق مع احكام الدستور، فهو اي الدستور ليس نصوص مكتوبة فقط بل ممارسة عادلة للحقوق في ارضاء الناس وهي ان كانت تنظم سلطات الدولة وتمنح الحقوق، فهي قبل كل شىء قواعد اوجدها الناس لضبط سلوك السلطات وفق القانون وان يكون هناك حرية اوسع ومجال اكبر لاكتساب الحق الدستوري بلا مغالات او نقصان، اذ المواطن هو الحارس على قيم الدستور وليس العكس.

وغيرها من القضايا المجتمعية الكثيرة ولكن ما سقناه هو امثلة على الممارسة الدستورية الخاطئة. اي التصرفات التي تجاوزت المواطن وحكمت قواعدها سلوك الدولة بعيدا عن الوضوح الدستوري والاخلاق والمبادىء التي اسسست للحياة الدستورية خاصة في ظل ما تواجهه فلسطين من عدوان غاشم.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2018-03-06 10:15:29
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...