الوضع الاقتصادي الفلسطيني الى اين؟


المحامي سمير دويكات

معظم المواطنون الفلسطينيون يدركون تماما الوضع الاقتصادي الفلسطيني وخاصة انه اقتصاد دولة تحت الاحتلال، وان كل الاسباب في الانهيار او الفشل سببها الاحتلال، وكان وما يزال هناك مقولة تربى عليها كل مواطن فلسطيني مع جميع الاجيال ان القرش الابيض لليوم الاسود، وهي التي نمت في ظل التحولات التاريخية في الانتفاضات والثورات الفلسطينية، لكن اليوم في ظل توجه المعظم الى التمسك بالوظيفية التي تؤمن راتب، ماذا بقي من تلك المقولة التي تستند الى منظومة متحركة وثابتة في وضع معين؟

والمراقب للوضع الفلسطيني طوال السنين يدرك ايضا انه لا يوجد اقتصاد واسع يمكن ان يتضرر الى حدود قصوى وخاصة ان الاحتلال ما يزال يحكم السيطرة على كثير من الموارد وان اي خلل في الايرادات او مصادرها سيشكل خلل لدى جميع الافراد على كافة المستويات، ولكن المختلف الان ان طبيعة السلوك الاستهلاكي الفلسطيني اخذ ابعاد مغايرة مقارنة مع الدول المستقرة وخاصة في فترة الحكومتين السابقيتين حيث توجه المواطن نحو اليات صرف يومية نظرا لقلة الموارد لدى المعظم ولحجم المصروفات التي خرجت عن الاطر السابقة في الاقتصاد وقد توجهت نحو رفاهية كانت في وقت من الاوقات لا لزوم لها او عمليات صرف للدخول على غرار مستويات الاستهلاك العالمي ومنها على سبيل المثال الدراسة الخاصة للابناء ذات التكلفة العالية وامتلاك البيوت غالية الثمن وكذلك السيارات وغيرها، وقد غاب نوعا ما الاستثمار سوى ما بقي في العقارات التي يملكها المواطن نتيجة عمليات الارث وغيرها ضمن ظروف كان يحرص عليها الاباء والاجداد.

ان قرصنة الاموال من قبل اسرائيل ليس بجديد ولا يمكن التقليل من اهميته وبين هذا وهذا هناك احبال سياسية يشد بها كل فريق في علاقة ليست جيدة بطبيعة الحال بين الاحتلال والمحتل من ابناء الوطن، وبالتالي فان العلاقة تلك لن تكون سوى من محتل يملك القوة والنفوذ والسيطرة ومن موادر تلقى وعودات جميلة ما لبثت ان تكون كابوسا كبيرا ومرعبا في هذه الايام.

كذلك طبيعة مؤسسات فلسطين قامت على اساس تبعية شيطانية التزمت بها اسرائيل وابقت على المعابر ضمن اختصاصها وجعلت الامور تمر فقط من خلال ايديها وسلطاتها، وبقي الامر برمته محصورا في اجراءات احتلالية تستند اساسها على الامن وضرورة توفيره لمستوطنين محتلين وهي بالاساس ضد مصالح وحقوق الناس في الوطن المحتل فلسطين.

ذلك ليس مستقل بحاله اي الوضع الاقتصادي انما مرتبط بوضع امني وسياسي عقيم لم ينتج عنه سوى ضرورات كبيرة اوجدتها مفهومية الاحتلال للسيطرة والقوة وما الازمة المالية واثرها الكبير على الوضع الاقتصادي الا كاشفة لها، وبالتالي فان الازمة لن تكون مستقلة عن ازمة وجود الاحتلال وهيمنة النفوذ الامريكي على الوضع القائم الذي بدوره انشاه الرئيس الامريكي والقائم على ضياع الحقوق والضرب بها بعرض الحائط.

اقليميا وعربيا، نجد ان الدول العربية منقسمة بين دول لديها ايضا مشكلات اقتصادية كبيرة واوضاع امنية ليست مستقرة، وبين دول عربية وضعها الاقتصادي ممتاز ولكن لديها مصالح وهمية مع النفوذ الامريكي ضمن معطيات لا يخبئها النظام الامريكي والتي تقوم على الرضاء مقابل الحماية، وخاصة اذا ما ارتبط بوضع بعض الدول والمنظمات التي تصنف على انها مكروهة امريكيا وبالتالي فان النافذة العربية ستبقى مغلقة او شحيحة الى وقت معين يمكن من خلاله السيطرة على ابواب مقفلة.

كذلك فان اسرائيل وامريكا وان كانوا السبب في خلق تلك الازمات وجعل الامور تسير نحو وضع صعب جدا، بدأوا كما في السابق الى البحث عن مصادر مختلفة من خلال البوابة الاوروبية التي يلجأون اليها في تلك الاوقات، ذلك ان معادلتهم تقوم على الامن المستقر هنا مقابل المال وهو ما سار الامر عليه لسنوات والان كذلك في غزة.

حقا، المسالة بغاية التعقيد ولكن يلزم ان يكون هناك رؤى فلسطينية قادرة على فرض منظومة متحولة ومتحركة في اليات العمل المختلفة من اجل ضبط الامر وجعله اكثر مرونة باتجاه صمود المواطن الفلسطيني ومساعدته في قادم الايام، فنشهد اليوم اوضاع صعبة لدى المواطن ستكون ظاهرة اكثر في قادم الايام وان شاء الله ستكون خيرا قدر الامكان.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2019-04-30 10:20:43
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...